عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

205

الذيل على طبقات الحنابلة

إسحاق بن أحمد بن محمد بن غانم العلثي ، الزاهد القدوة ، أبو الفضل ، ويقال : أبو محمد ابن عم طلحة بن المظفر : الني سبق ذكوه . سمع من أبي الفتح بن شاتيل وقرأ بنمْسة على ابن كليب وابن الأخضر . وكان قدوة صالحاً زاهداً ، فقيهاً عالماً ، أمَاراً بالمعروف ، نهاء عن المنكر ، لا يخاف أحداً إلا الله ، ولا تأخذه في الله لومة لائم . أنكر على الخليفة الناصر فمن دونه وواجه الخليفة الناصر وصدعه بالحق . قال ناصح الدين بن الحنبلي - وقرأته بخطه - هو اليوم شيخ العراق ، والقائم بالإنكار على الفقهاء والفقراء وغيرهم فيما ترخصوا فيه . وقال المنذري : قيل : إنه لم يكن في زمانه أكثر إنكاراً للمنكر منه ، وحبس على ذلك مدة . قلت : وله رسائل كثيرة إلى الأعيان بالإِنكار عليهم والنصح لهم . ورأيت بخطه كتاباً أرسله إلى الخليفة ببغداد . وأرسل أيضاً إلى الشيخ علي بن إدريس الزاهد - صاحب الشيخ عبد القادر - رسالة طويلة ، تتضمن إنكار الرقص والسماع والمبالغة في ذلك . وله في معنى ذلك عدة رسائل إلى غير واحد . وأرسل رسالة طويلة إلى الشيخ أبي الفرج بن الجوزي بالإنكار عليه فيما يقع في كلامه من الميل إلى أهل التأويل يقول فيها : من عبيد الله إسحاق بن أحمد بن محمد بن غانم العلثي ، إلى عبد الرحمن بن الجوزي ، حمانا الله وإياه من الاستكبار عن قبول النصائح ، ووفقنا وإياه لاتباع السلف الصالح ، وبصرنا بالستة السنية ، ولا حرمنا الاهتداء باللفظات النبوية ، وأعاذنا من الابتداع من الشريعة المحمدية . فلا حاجة إلى ذلك . فقد تركنا على بيضاء نقية ، وأكمل الله لنا الدين ، وأغنانا عن آراء المتنطعين ، ففي كتاب الله وسنة رسوله مقنع لكل من رغب أو رهب ، ورزقنا الله الاعتقاد